محمد الأمين الأرمي العلوي

51

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

- رضي اللّه عنه - ويتلوه عبد اللّه بن عباس ، وهو بحر فيه ، وتبعه العلماء عليه ، كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما . والمحفوظ عنه في ذلك ، أكثر من المحفوظ عن عليّ . وقال ابن عباس : ( ما أخذت من تفسير القرآن ، فمن عليّ بن أبي طالب ) . وكان عليّ - رضي اللّه عنه - يثني على تفسير ابن عباس ، ويحضّ على الأخذ عنه . قال ابن عطيّة : وكان جملة من السلف ، كسعيد بن المسيب ، وعامر الشعبي ، وغيرهما ، يعظّمون تفسير القرآن ؛ ويتوقّفون عنه ؛ تورّعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم ، وتقدّمهم . قال أبو بكر الأنباريّ : وقد كان الأئمّة من السلف الماضي ، يتورّعون عن تفسير المشكل من القرآن ، فبعض يقدّر أنّ الذي يفسّره لا يوافق مراد اللّه جلّ وعزّ ، فيحجم عن القول ، وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبنى على مذهبه ، ويقتفى طريقه ، فلعلّ متأخرا أن يفسّر حرفا برأيه ، ويخطئ فيه ، ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي ، فلان الإمام من السلف . وعن ابن أبي مليكة قال : سئل أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - عن تفسير حرف من القرآن ، فقال : ( أيّ سماء تظلّني ، وأيّ أرض تقلّني ، وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد تبارك وتعالى بما لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذاهب أهل الأثر ، والنّقل فيه ) . وقال ابن عطية : ومعنى هذا : أن يسأل الرجل عن معنى من كتاب اللّه جلّ وعزّ ، فيتسوّر عليه برأيه ، دون نظر فيما قال العلماء عنه . وكان ابن مسعود يقول :